محمد علي القمي الحائري

100

المختارات في الأصول

في الخارج هو الطلب فهو امر نسبى خارجي له نسبة إلى الامر ونسبة إلى المأمور به ونسبة إلى المأمور وقبل التّلفظ لم يكن موجودا وبه ظهر ايض ما في كلام الفصول من أن الامر موضوع بإزاء المعنى الّذى انشاه المتكلّم في نفسه من إرادة الفعل أو الالتزام به ولو كان ثبت ما اثبته لزم ان يتصور الكلام النفسي الّذى أطبق المحققون على عدم تصوّره فان هذا المدلول المنشأ في النّفس غير الإرادة الاوّلية فإنها معلولة لعلل أخرى واقعيّة لانشاء من اللّفظ والحاصل أن المتكلّم بلفظ الامر أوجد طلبا في الخارج فيكون الامر بالنّسبة اليه طالبا والمأمور بملاحظته مطلوبا منه والمأمور به بالعلاقة اليه مطلوبا وبه يحصل التكليف والمكلّف والمكلف به وذلك لأنها نعتبر من قبل المعاني الموجودة بالألفاظ فإن قلت الاخبار أيضا كذلك فإنه بنفس الخير يحصل الاخبار فيكون مخبرا ومخبرا ومخبرا به وقبل الاخبار لا يكون هذه النسبة وباللفظ يوجدها وينشئها فأين الفرق بين الانشاء والاخبار قلت دلالة الاخبار على هذه النّسبة تكون بدلالة الالتزام العقلي كصيرورته متكلّما ومخاطبا ومتكلّما به لا بحسب مدلوله اللّفظى المستعمل فيه اللّفظ إذا عرفت هذا عرفت ان الموضوع له للفظ الامر هو الطّلب المنشأ الموجود باللّفظ بالآن لا الإرادة القلبيّة الموجودة بوجود علّته الّتى هي علّة لايجاد هذا الطّلب المنشأ فالفرق بينهما هو الفرق بين العلّة والمعلول نعم الطلب الموجود في القلب نفس الإرادة والإرادة المنشأ باللّفظ هو الطلب الامر الرّابع [ ان الموجود في القلب ابتداء هو الصور الحاصلة فيه من الحواس ] قد عرفت ان الموجود في القلب ابتداء هو الصور الحاصلة فيه من الحواس الظاهرة والباطنة ثمّ بعد ذلك ليس الا الإرادة أو العزم أو الجزم المنتهى إلى حركة العضلات والمعاني الالفاظ إذا وجدت في النفس والقلب ليس الا المعاني وهي بما هي معاني اللّفظ ليست الا نفسها لا بما هي موجودة في الذّهن أو الخارج وليس لمعاني الالفاظ وجود آخر في الذّهن أو النّفس مباين لصور الأشياء الحاصلة فيها الّتى تسميها بالعلم فالقول بوجودها بوجود آخر مغاير سقطة أصل الوجوب حقيقة امّا مركبّة من الطّلب والمنع من الترك كما ربما يستفاد من كلام جماعة فيكون الطلب بمنزلة الجنس والمنع من الترك بمنزلة الفصل فمستعمل صيغة الامر هو المركب بحيث لو استعمل في النّدب يكون مجاز أو كذا لو استعمل في مطلق الطّلب وامّا بسيط وهو الطّلب الشّديد بان يقال إن الطّلب ذا مراتب فمستعمله هو مرتبة من الطّلب ينتزع العقل من مرتبته المنع من الترك فالطّلب حقيقة واحدة ذات مرتبة فمستعمل صيغة الامر هو المرتبة